الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
43
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
توفى أبو هريرة بالمدينة ويقال بالعقيق سنة سبع وقيل ثمان وقيل تسع وخمسين من الهجرة في آخر خلافة معاوية وله ثمان وسبعون سنة كذا في الصفوة وسيجيء في الخاتمة مروياته في كتب الأحاديث خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعون حديثا * غزوة خيبر وفي هذه السنة وقعت غزوة خيبر * في الاكتفاء لما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الحديبية في ذي الحجة مكث بها ذا الحجة منسلخ سنة ست وبعض المحرم من سنة سبع * وفي رواية قريبا من عشرين يوما ثم خرج في بقية منه إلى خيبر غازيا وكان اللّه وعده إياها وهو بالحديبية بقوله * وعدكم اللّه مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه يعنى بالمعجل صلح الحديبية وبالمغانم الموعود بها فتح خيبر فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليها مستنجزا ميعاد ربه وواثقا بكفايته ونصرته * وفي رواية أقام يحاصر خيبر بضع عشرة ليلة إلى أن فتحها وقيل كانت في آخر سنة ست وهو منقول عن مالك وبه جزم ابن حزم قال الحافظ ابن حجر والراجح ما ذكره ابن إسحاق ويمكن الجمع بأن من أطلق سنة ست بناه على أن ابتداء السنة من شهر الهجرة الحقيقي وهو ربيع الاوّل كذا في المواهب اللدنية * وفي المنتقى كانت غزوة خيبر في جمادى الأولى وكان معه ألف وأربعمائة راجل ومائتا فارس ومعه أمّ سلمة زوجته * وفي خلاصة الوفاء خيبر اسم ولاية مشتملة على حصون ومزارع ونخل كثير على ثلاثة أيام من المدينة على يسار خارج الشام وخيبر بلسان اليهود الحصن * وفي معجم ما استعجم بينها وبين المدينة ثمانية برد إلى جهة الشام مشى ثلاثة أيام * وفي مزيل الخفاء كل بريد أربعة فراسخ وكل فرسخ ثلاثة أميال وكل ميل أربعة آلاف خطوة وكل خطوة ثلاثة أقدام يوضع قدم أمام قدم ويلصق به * وأمر أن لا يخرج معه الا من رغب في الجهاد لا من غرضه عرض الدنيا واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري واستعمل على مقدمة الجيش عكاشة بن محصن الأسدي وعلى الميمنة عمر بن الخطاب وعلى الميسرة واحدا من أصحابه وفي بعض الكتب علي بن أبي طالب وهو غير صحيح لان الروايات الصحيحة تدل على أن عليا في أوائل الحال لم يكن في العسكر وكان به رمد شديد ولما لحق بالعسكر أعطاه الراية وأمّره على الجيش ووقع الفتح على يده كما سيجيء وكان دليله رجلين من أشجع ماهرين بالطريق اسم أحدهما حسبل وأرسل ابن أبي بن سلول إلى يهود خيبر يخبرها بأن محمدا في قصدكم وتوجه إليكم فخذوا حذركم وأدخلوا أموالكم في الحصون واخرجوا إلى قتاله ولا تخافوا منه فان عددكم وعددكم كثيرة وقوم محمد شرذمة قليلون عزل لا سلاح فيهم الا قليل فلما علم بذلك أهل خيبر أرسلوا كنانة بن أبي الحقيق وهوذة بن قيس الوائلي إلى غطفان يستمدونهم لأنهم كانوا حلفاء يهود خيبر وشرطوا لهم نصف ثمار خيبر ان غلبوا على المسلمين ولم تقبل غطفان خوفا من أهل الاسلام * وفي رواية قبلوا ولما نزل المسلمون منزل الرجيع وكان بينهم وبين غطفان مسيرة يوم وليلة تهيأ غطفان وتوجهوا إلى خيبر لامداد اليهود ولما كانوا ببعض الطريق سمعوا من خلفهم حسا ولغطا فظنوا أن المسلمين أغاروا على أهليهم وأموالهم فرجعوا وتركوا أهل خيبر مخذولين وخلوا بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبين خيبر كما سيجيء * وفي معجم ما استعجم قال محمد بن إسحاق كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين خرج من المدينة إلى خيبر سلك على عصر هكذا روى بفتح العين واسكان الصاد المهملة وفي بعض النسخ عصر بفتح الصاد قال فبنى له فيها مسجد ثم سلك على الصهباء التي أعرس بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهي من خيبر على بريد * روى أنه صلى اللّه عليه وسلم لما ورد الصهباء وصلى بها العصر دعا بالأزواد فلم يأتوا بغير التمر والسويق فأكلوا وصلى المغرب في الجماعة بوضوء العصر وبعد ما صلى العشاء دعا بالدليلين ليدلاه على أحسن طرق خيبر حتى يحول بين أهل خيبر وغطفان فقال أحد